محمد متولي الشعراوي

10482

تفسير الشعراوي

تلحظ أن كل هؤلاء الرسل قالوا : { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ على رَبِّ العالمين } [ الشعراء : 109 ] عدا إبراهيم وموسى عليهما السلام لم يقولا هذه الكلمة ، لماذا ؟ قالوا : لأنك حين تطلب أجراً على عمل قمتَ به لا يكون هناك ما يُوجب عليك أنْ تعمل له مجاناً ، فأنت لا تتقاضى أجراً إنْ عملتَ مثلاً مجاملةً لصديق ، وكذلك إبراهيم عليه السلام أول ما دعا إلى الإيمان دعا عمه آزر ، ومثل هذا لا يطلب منه أجراً ، وموسى عليه السلام أول ما دعا دعا فرعون الذي احتضنه وربَّاه في بيته ، ولو طلب منه أجراً لقال له : أيّ أجر وقد ربَّيتك وو . . إلخ . الآية الأخرى في الاستثناء هي قوله تعالى : { قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ المودة فِي القربى } [ الشورى : 23 ] فكأن المودة في القربى أجر لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على رسالته ، لكن أيُّ قُرْبى : قُرْبى النبي أم قُرْباكم ؟ لا شكَّ أن النبي الذي يجعل حُبَّ القريب للقريب ورعايته له هو أجره ، يعني بالقُرْبى قُرْبى المسلمين جميعاً ، كما قال عنه ربُّه عَزَّ وجَلَّ : { النبي أولى بالمؤمنين مِنْ أَنْفُسِهِمْ } [ الأحزاب : 6 ] .